محمد بن جرير الطبري
69
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ابن النعمان ، واستحضنه بهرام ، وشرفه وأكرمه ، وملكه على العرب ، وحباه بمرتبتين سنيتين ، تدعى إحداهما : رامابزوذ يزدجرد ، وتأويله زاد سرور يزدجرد ، والأخرى تدعى بمهشت ، وتأويلها أعظم الخول ، وامر له بصله وكسوه بقدر استحقاقه لذلك في منزلته ، وامره ان يسير ببهرام إلى بلاد العرب . فسار به المنذر إلى محلته منها ، واختار لرضاعه ثلاث نسوه ذوات أجسام صحيحه ، وأذهان ذكية ، وآداب رضيه ، من بنات الاشراف ، منهن امرأتان من بنات العرب ، وامراه من بنات العجم ، وامر لهن بما اصلحهن من الكسوة والفرش والمطعم والمشرب وسائر ما احتجن اليه ، فتداولن رضاعه ثلاث سنين ، وفطم في السنة الرابعة ، حتى إذا أتت له خمس سنين ، قال للمنذر : أحضرني مؤدبين ذوى علم ، مدربين بالتعليم ، ليعلمونى الكتابة والرمي والفقه . فقال له المنذر : انك بعد صغير السن ، ولم يأن لك ان تأخذ في التعليم ، فالزم ما يلزم الصبيان الاحداث ، حتى تبلغ من السن ما يطيق التعلم والتأدب ، واحضر من يعلمك كل ما سالت تعلمه فقال بهرام للمنذر : انا لعمري صغير ، ولكن عقلي عقل محتنك ، وأنت كبير السن وعقلك عقل ضرع . ا ما تعلم أيها الرجل ، ان كل ما يتقدم في طلبه ينال في وقته ، وما يطلب في وقته ينال في غير وقته ، وما يفرط في طلبه يفوت فلا ينال ! وانى من ولد ملوك ، والملك صائر إلى بإذن الله ، وأولى ما كلف به الملوك وطلبوه صالح العلم ، لأنه لهم زين ، ولملكهم ركن به يقوون فعجل على بمن سألتك من المؤدبين . فوجه المنذر ساعة سمع مقاله بهرام هذه إلى باب الملك من أتاه برهط من فقهاء الفرس ، ومعلمي الرمي والفروسية ومعلمي الكتابة وخاصه ذوى الأدب ، وجمع له حكماء من حكماء فارس والروم ، ومحدثين من العرب ، فالزمهم بهرام ، ووقت لأصحاب كل مذهب من تلك المهن وقتا يأتونه فيه ، وقدر